قانون إيمان الرسلعينة

اليوم 42: الشركة (الكنيسة غير المنظورة)
سنتأمل في فكرتين رئيسيتين مرتبطتين بشركة القديسين في الكنيسة غير المنظورة. أولاً، سنتحدث عن الاتحاد الذي يشترك فيه كل المؤمنين بالمسيح. وثانياً، سنتحدث عن الاتحاد الذي نشترك فيه بالمؤمنين الآخرين في الكنيسة غير المنظورة.
1) الاتحاد بالمسيح:
يذكر العهد الجديد كثيراً أن المؤمنين متحدّين بالمسيح. ويتم التعبير عن هذه الفكرة عادة بالقول، المؤمنين في المسيح، في يسوع، أو فيه. يعني هذا الاتحاد من جهة، أن يسوع يمثّل المؤمنين أمام الآب، خاصةً في موته وقيامته. لكنه يعني من جهة أخرى، أن المؤمنين متحدّون بشكل سرّي بيسوع وبطريقة أساسية. حيث يسكن يسوع في المؤمنين، وهم يسكنون فيه. غالباً ما يتكلم اللاهوتيون عن هذا الاتحاد الأساسي بين يسوع والمؤمنين كاتحاد سرّي، لأن الكتاب المقدّس لا يشرح تماماً كيفية عمل هذا الاتحاد. لكن الأسفار المقدسة توضّح أن هذا الاتحاد يشمل أجسادنا وأرواحنا (يوحنا 15: 4-7، رومية 8: 9–11، 1 كورنثوس 6: 15–17).
من المذهل أن نفكر بأن اتحادنا بالمسيح أساسي لدرجةِ أن المسيح نفسه سيخسر إذا أُخِذْنا منه. فقد أحبنا ومات لنكون جائزته وميراثه. ولأننا متحدين به، يجب أن يشعر كل مؤمن بأمان عظيم في خلاصه، يقين عظيم في غفرانه، وتشجيع كبير لوضعنا الصحيح أمام الله. يجب أن نستمد القوة من هذا الاتحاد بما أننا نتغذى من المسيح ونتأيد بروحه. ويجب أن نشعر بالجُرأة في شركتنا مع الله، عالمين أنه بسبب كوننا مستورين بالمسيح، فإننا كاملون في عينَي الآب، الابن والروح القدس. وهذا لا يعني أنهم لن يؤدّبونا على خطايانا. لكنه يعني أنهم سيفعلوا ذلك بدافع المحبة، بغرض إيصالنا إلى النُضج والكمال المناسبيَن للاتحاد بالله للأبد.
2) الاتحاد بالمؤمنين:
ولأن كل شخص في الكنيسة غير المنظورة متحدٌ بالمسيح، فإن المؤمنين متحدون ببعضهم البعض فيه أيضاً (يوحنا 17: 22-23، رومية 12: 5، غلاطية 3: 26–28، أفسس 4: 25). وفي حين أن اتحادنا بالكنيسة المنظورة عقلاني (علاقاتي) واختباري، إن اتحادنا بالكنيسة غير المنظورة روحي ووجودي. حيث أن شخصياتنا ملتحمة معاً من خلال المسيح وروحه. وبالتالي، لدى جميعنا كرامة متساوية في المسيح، كما علّم بولس في 2 كورنثوس 5: 14–16، غلاطية 3: 28، وكولوسي 3: 11. ونختبر حتى أفراح وآلام بعضنا البعض، كما نقرأ في 1 كورنثوس 12: 26. ولا تنحصر شركة الكنيسة غير المنظورة بالكنيسة على الأرض، بل تمتد إلى الكنيسة في السماء أيضاً، أي المؤمنين الذين سبق وماتوا وذهبوا ليكونوا مع الرب.
وكما أن للمؤمنين على الأرض شركة سرّية بعضهم ببعض في ومن خلال المسيح، فإن لنا الشركة ذاتها مع كل المتّحدين بالمسيح – بما فيهم المؤمنين الموجودين في السماء الآن (عبرانيين 11: 4؛ 12: 22–24).
إن إحدى الصور المدهشة التي تستخدمها الأسفار المقدّسة لتعلّم هذه الحقيقة، هي تصوير الكنيسة كعروس المسيح. فهناك معنى يتم التعامل فيه مع الكنيسة المنظورة كعروس المسيح، لكن يكون هذا من منطلق كمال العروس في الكنيسة غير المنظورة (إشعياء 54: 5–8، هوشع 2: 19–20، أفسس 5: 26-27). ويظهر إتمام هذه الصور في الكنيسة غير المنظورة الكاملة في رؤيا 19.
الكلمة
عن هذه الخطة

هناك العديد من الطوائف، والانقسامات، والخلافات اللاهوتية في الكنيسة المعاصرة. ولكن على الرغم من أنواع الانقسامات هذه، فهناك جوهر مشترك للإيمان يُقرّه كل المسيحيين الأمناء على مر التاريخ. وإلى ما يقرب من ألفي عام، تم تلخيص جوهر الإيمان هذا في قانون إيمان الرسل. تشرح هذه الخطة تاريخ واستخدام قانون إيمان الرسل، كذلك تفاصيل وأهمية كل مادة من مواد الإيمان للكنيسة المعاصرة.
More
نود أن نشكر خدمات الألفيّة الثالثة على تقديم هذه الخطة. لمزيد من المعلومات ، يرجى زيارة الموقع: http://arabic.thirdmill.org/