يوحنّا 1:4-40

يوحنّا 1:4-40 ت.ك.ع

ولَمَّا عَلِمَ يسوعُ أَنَّ الفِرِّيسيِّينَ سَمِعوا أَنَّه اتَّخَذَ مِنَ التَّلاميذِ وعمَّدَ أَكثَرَ مِمَّا اتَّخَذَ يوحَنَّا وعمَّدَ (مَعَ أَنَّ يسوعَ نَفْسَه لم يَكُنْ يُعَمِّد، بل تَلاميذُه)، تَرَكَ اليَهودِيَّةَ ورَجَعَ إِلى الجَليل. وكانَ علَيه أَن يَمُرَّ بِالسَّامِرَة. فوَصَلَ إِلى مَدينةٍ في السَّامِرَةِ يُقالُ لَها سيخارَة، بِالقُرْبِ مِنَ الأَرضِ الَّتي أَعْطاها يَعقوبُ لِٱبنِه يُوسُف، وفيها بِئرُ يَعقوب. وكانَ يسوعُ قد تَعِبَ مِنَ المَسير، فَجَلَسَ دونَ تَكَلُّفٍ على حافَةِ البِئر. وكانَتِ السَّاعةُ تُقارِبُ الظُّهر. فجاءَتِ ٱمرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ تَستَقي. فقالَ لَها يسوع: «إِسْقيني». وكانَ التَّلاميذُ قد مَضَوا إِلى المَدينَةِ لِيَشتَروا طَعامًا. فقالَت له المرأَةُ السَّامِريَّة: «كَيفَ تسأَلُني أَن أَسقِيَكَ وأَنتَ يَهوديٌّ وأَنا امرَأَةٌ سامِرِيَّة؟» لأَنَّ اليَهودَ لا يُخالِطونَ السَّامِرِيِّين. أَجابَها يسوع: «لو كُنتِ تَعرِفينَ عَطاءَ الله ومَن هوَ الَّذي يقولُ لَكِ: إِسقيني، لَسَأَلتِه أَنتِ فأَعطاكِ ماءً حَيًّا». قالَت لَه المَرأَة: «يا ربّ، لا دَلْوَ عِندَكَ، والبِئرُ عَميقة، فَمِن أَينَ لَكَ الماءُ الحَيّ؟ هل أَنتَ أَعظَمُ مِن أَبينا يَعقوبَ الَّذي أَعْطانا البِئْرَ، وشرِبَ مِنها هو وبَنوهُ وماشِيَتُه؟» أَجابَها يسوع: «كُلُّ مَن يَشرَبُ مِن هٰذا الماء يَعطَشُ ثانِيَةً، وأَمَّا الَّذي يَشرَبُ مِنَ الماءِ الَّذي أُعطيهِ أَنا إِيَّاه، فلَن يَعطَشَ أَبدًا، بلِ الماءُ الَّذي أُعطِيهِ إِيَّاهُ، يصيرُ فيه عَينَ ماءٍ يَتفَجَّرُ حَياةً أَبَدِيَّة». قالَت له المَرأَة: «يا رَبّ، أَعطِني هٰذا الماء، لِكَي لا أَعطَشَ فأَعودَ إِلى الِٱستِقاءِ مِن هُنا». قالَ لَها: «إِذهَبي فَٱدْعي زَوجَكِ، وٱرجِعي إِلى هٰهُنا». أَجابَتِ المَرأَة: «لَيسَ لي زَوج». فقالَ لَها يسوع: «أَصَبتِ إِذ قُلتِ: لَيسَ لي زَوج. فَقَد كانَ لَكِ خَمسَةُ أَزْواج، والَّذي عِندَكِ الآنَ لَيسَ بِزَوجِكِ، لقَد صَدَقتِ في ذٰلكَ». قالَتِ المَرأَة: «يا ربّ، أَرى أَنَّكَ نَبِيّ. تَعَبَّدَ آباؤُنا في هٰذا الجَبَل، وأَنتُم تَقولونَ إنَّ المَكانَ الَّذي فيه يَجِبُ التَّعَبُّد هو في أُورَشَليم». قالَ لَها يسوع: «صَدِّقيني أَيَّتُها المَرأَة. تَأتي ساعةٌ فيها تَعبُدونَ الآب، لا في هٰذا الجَبَل ولا في أُورَشَليم. أَنتُم تَعبُدونَ ما لا تَعلَمون، ونَحنُ نَعبُدُ ما نَعلَم، لأَنَّ الخَلاصَ يَأتي مِنَ اليَهود. ولٰكِن تَأتي ساعةٌ - وقد حَضَرتِ الآن - فيها العِبادُ الصَّادِقونَ يَعبُدونَ الآبَ بِالرُّوحِ والحَقّ، فمِثْلَ أُولٰئِكَ العِبادِ يُريدُ الآب. إِنَّ اللهَ رُوح، فعَلَى العِبادِ أَن يَعبُدوهُ بِالرُّوحِ والحَقّ». قالَت له المَرْأَة: «إِنِّي أَعلَمُ أَنَّ المَشيحَ آتٍ، وهو الَّذي يُقالُ لَه المسيح، وإِذا أَتى، أَخبَرَنا بِكُلِّ شَيء». قالَ لَها يسوع: «أَنا هو، أَنا الَّذي يُكَلِّمُكِ». ووَصَلَ عِندَئِذٍ تَلاميذُه، فعَجِبوا مِن أَنَّه يُكَلِّمُ ٱمرَأَة، ولٰكِن لم يَقُلْ أَحَدٌ مِنهم: «ماذا تُريد؟» أَو «لِماذا تُكَلِّمُها؟» فتَركَتِ المَرأَةُ جَرَّتَها، وذَهَبَت إِلى المَدينة فقالَت لِلنَّاس: «هَلُمُّوا فَانْظُروا رَجُلاً قالَ لي كُلَّ ما فَعَلتُ. أَتُراهُ المَسيح؟» فخَرَجوا مِنَ المَدينةِ وساروا إِليه. وكانَ تَلاميذُه خِلالَ ذٰلكَ يقولونَ لَه مُلِحِّين: «رابِّي، كُلْ». فقالَ لَهم: «لي طَعامٌ آكُلُه أَنتُم لا تَعرِفونَه». فأَخَذَ التَّلاميذُ يتساءَلون: «هل جاءَهُ أَحَدٌ بِما يُؤكَل؟». قالَ لَهم يسوع: «طَعامي أَن أَعمَلَ بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني وأَن أُتِمَّ عَمَلَه. أَما تَقولونَ أَنتُم: هي أَربعةُ أَشهُر ويأتي وَقْتُ الحَصاد؟ وإِنِّي أَقولُ لَكم: إِرفَعوا عُيونَكم وٱنظُروا إِلى الحُقُول، فقَدِ ٱبْيَضَّت لِلحَصاد. هُوَذا الحاصِدُ يَأخُذُ أُجرَتَه، فيَجمَعُ الثَّمَرَ لِلحَياةِ الأَبَدِيَّة، فيَفرَحُ الزَّارِعُ والحاصِدُ معًا، وبِذٰلِكَ يَصدُقُ المَثَلُ القائل: الواحِدُ يَزرَعُ والآخَرُ يَحصُد. إِنِّي أَرسَلتُكُم لِتَحصُدوا ما لم تَتعَبوا فيه. فغَيرُكُم تَعِبوا وأَنتُم دَخَلْتُم ما تَعِبوا فيه». فآمَنَ بِه عَدَدٌ كَثيرٌ مِن سامِرِيِّي تِلكَ المَدينَة عن كَلامِ المَرأَةِ الَّتي كانَت تَشهَدُ فتَقول: «إِنَّه قالَ لي كُلَّ ما فَعَلتُ». فلَمَّا وَصَلَ إِلَيه السَّامِريُّونَ سَأَلوهُ أَن يُقيمَ عِندَهم، فَأَقامَ هُناكَ يَومَيْن.